الشيخ عبد الغني النابلسي

514

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

أحقّق من أريد بعلم حقّي * وأسكر من أشاء بخمر دنّي وأسعد باللّقا قوما وأشقي * بهجري آخرين وبالتّجنّي مقامي ليس يحصل بالترجّي * وحالي ليس يدرك بالتمنّي وما باب الهبات ولا العطايا * بمسدود على أهل التهنّي ولكنّ القلوب لها عليها * من الأغيار ينشأ كلّ كنّ وبالتوحيد يعرف كلّ شيء * ويجهل كلّ شيء بالتثنّي هي الأبواب قد سدّت جميعا * سوى بابي فدع عنك التعنّي وما أنا شاعر وجميع نظمي * بعيد عن مدى شعر المغنّي وميّز بين إلهام وشعر * وصرّح بالمقام ولا تكنّي ولا تكفر بجهلك في كلامي * ودعه لمن يوحّد يا مثنّي ولا تعجل على ما لست تدري * فإنّك سوف تدري بالتأنّي نصحتك فاستطع صبرا معي إن * سلكت عن الروافض نهج سنّي تعالى أصلنا عن كلّ فرع * وجلّ عن التزوّج والتبنّي وكلّ فتى على مقدار ما قد * سقاه بكفّه الساقي يغنّي وحين رويت عنه روت بصدق * جميع رجال هذا العصر عنّي وقال رضي اللّه عنه : نحن قوم نهوى الوجوه الحسانا * وبها اللّه زادنا إحسانا وعلينا من المهيمن عين * أوسعتنا تحقّقا وعيانا ولنا قد أدير خمر التجلّي * وبه صار كأسنا ملآنا وشهدنا الوجود حوضا وكانت * صور الكلّ عندنا كيزانا « 1 » إنّ من نال شربة منه يوما * لا تراه على المدى ظمآنا وأناس قد بدّلوا الدين عنه * طردوا فامتلوا له طغيانا كلّ ما حاولوه أبعد عنهم * لا تلمهم أضلّهم من هدانا حوض خير الأنام عذب زلال * بارد سائغ لمن يتعانى بيننا وعده على الحوض نلقى * صاحب الحوض مثل ما يلقانا وبوجه المليح سرّ شهود * عنه ما زالت الورى عميانا

--> ( 1 ) الكيزان : ( ج ) الكوز : إناء من فخار ، أصغر من الإبريق ، له أذن يشرب به الماء .